تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
583
مصباح الفقاهة
أن نثبت الخيار حتى يقال إن أصالة عدم الاطلاق بالنسبة إليه مثبت ، فإنها فاسدة ، لأن مقتضى هذا الأصل هو بطلان العقد بمثل تخلف الوصف وهو خلاف المفروض أن العقد صحيح . على كل حال حيث ذكر المصنف سابقا أن ديدن العلماء وسيرتهم على عدم المعاملة في تخلف الأوصاف معاملة الفساد ، بحيث أن يحكموا في صورة تخلف أوصاف المبيع بفساد العقد بل حكموا بصحة العقد مع الخيار . وعلى هذا فأصل صحة العقد مفروغ عنه ، وإنما الخلاف في ثبوت الخيار في ذلك وعدم ثبوته بحيث يكون الاطلاق والتقييد من المتضادين ، يعني يدور الأمر بين وقوع العقد على العين الموجودة مطلقا أو مقيدا فيكونان من المتضادين ، وأما إذا عملنا بأصالة عدم كون العقد مطلقا فلا يكفي ذلك في عدم لزوم العقد وكفاية فسخت في الفسخ ، لأن المراد من الفسخ ليس هو لفظ فسخت فقط بحيث يكون له موضوعية ، بل المراد منه هو البناء على اعدام العقد وعدم استمراره . وبعبارة أخرى أن المتبايعين كانا بانيين على المعاملة والمبادلة والنقل والانتقال ، وبالفسخ يبنيان على عدم ذلك ، ومن الواضح أن هذا المعنى لا يترتب على أصالة عدم وقوع العقد مطلقا ، فإن ذلك من اللوازم الأعم لهذا الأصل ، لاحتمال أنه لم يقع هنا عقد أصلا ، فإنه مع عدم وقوع العقد أيضا يصدق أن الأصل عدم وقوعه مطلقا ، وعلى تقدير وقوعه فمقتضى هذا الأصل كما عرفت هو الفساد ، والمفروض أن العقد ليس بفاسد بل الصحة مفروغ عنها كما عرفت ، وإنما الكلام في كونه خياريا وعدمه وحيث كانت الصحة مفروغا عنها فأصالة عدم الاطلاق لا تثبت ثبوت الخيار إلا بالملازمة .